الراغب الأصفهاني
862
تفسير الراغب الأصفهاني
على طلب الجنة المعدة للمتقين ، [ ثم ] « 1 » بيّن حالهم وأفعالهم ، فذكر ما دلّ على جماع مكارم الأخلاق ، وهو السخاء في حالي السّرّاء والضراء والحلم والعفو ، وذلك أشرف ضربي الشرع ، وذاك أن الشرع ضربان : أحكام ومكارم ، ولن يستكمل الإنسان مكارمه إلا بعد أن يستكمل أحكامه ، فإن تحرّي أحكام الشرع من باب العدل ، وتحرّي العدالة فرض ، ومكارمه من باب الإحسان ، أي التفضل ، وتحرّي التفضل نفل ، ولا تقبل نافلة من أهمل الفرض « 2 » ، ولا يفضل من ترك العدل ، بل لا يصح تعاطي التفضل إلا بعد العدل ، فإن العدل فعل ما يجب « 3 » ، والفضل الزيادة على ما يجب « 4 » ، وكيف تصح الزيادة على الشيء الذي هو غير حاصل في ذاته ، وبيّن تعالى أن من تخصص بمكارم الشرع فهو محسن ، واللّه يحب المحسنين ، وإحسان العبد ومحبته اللّه إياه هو أن يرى متخصصا بعامة أو صاف اللّه على غاية وسع
--> ( 1 ) ليست في الأصل ، والسياق يقتضيها . ( 2 ) قال ابن هبيرة : « إنما سميت نافلة ، لأنها تأتي زائدة على الفريضة ، فما لم تؤدّ الفريضة لا تحصل النافلة » . فتح الباري ( 11 / 351 ) . ( 3 ) جاء في لسان العرب : العدل ما قام في النفوس أنه مستقيم ، وهو ضد الجور . . . والعدل : الحكم بالحق ، يقال : هو يقضي بالحق ويعدل . . . » لسان العرب ( 11 / 430 ، 431 ) ، وانظر : الكليات ص ( 639 ) . ( 4 ) قال العسكري : « والفضل ما لا يكون واجبا على أحد ، وإنما هو ما يتفضّل به من غير سبب يوجبه » . الفروق ص ( 213 ) .